الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
116
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة - 25 ] : في شرف الروح على القلب يقول الشيخ عيسى الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس الله سره : « الروح أشرف من القلب فإنها محل الشهادة ، كما أن الأرواح محل المحبة » « 1 » . [ مسألة - 26 ] : في المحل والمركز الأصلي للروح يقول الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس الله سره : « الروح في الأصل بدخولها الجسد وحلولها فيه لا تفارق مكانها ومحلها ، ولكن تكون في محلها وهي ناظرة إلى الجسد . وعادة الأرواح أنها تحل موضع نظرها ، فأي محل وقع فيه نظرها تحله من غير مفارقة لمركزها الأصلي ، وهذا أمر يستحيله العقل ولا يعرف إلا بالكشف . ثم أنه لما نظرت إلى الجسم نظر الاتحاد وحلت فيه حلول الشيء في هويته اكتسبت التصوير الجسماني بهذا الحلول في أول وهلة ثم لا تزال تكتسب منه ، إما الأخلاق المرضية الإلهية فتصعد وتسمو به في عليين وأما الأخلاق البهيمية الحيوانية الأرضية فتهبط بتلك الأخلاق إلى سجين . وصعودها : هو تمكنها من العالم الملكوتي في حال تصورها بهذه الصورة الإنسانية ، لأن هذه الصورة تكسب الأرواح ثقلها وحكمها ، فإذا تصور الروح بصورة جسده اكتسب حكمه من الثقل والحصر والهجز ، وأمثال ذلك ، فيفارق الروح ما كان له من الخفة والسريان لا مفارقة انفصال ، ولكن مفارقة اتصال ، لأنها تكون متصفة بجميع صفاتها الأصلية ، ولكنها غير متمكنة من إتيان الأمور الفعلية ، فتكون أوصافها فيها بالقوة لا بالفعل ، فلهذا قلنا : أنها مفارقة اتصال لا انفصال . فإذا كان صاحب الجسم يستعمل الأخلاق الملكية ، فإن روحه تتقوى وترفع حكم الثقل عن نفسها ، ولا يزال كذلك إلى أن يصير الجسد نفسه كالروح ، فيمشي على الماء ويطير في الهواء . . . الروح بعد خروجه من الجسد لا يفارق الصورة الجسدية أبداً ، لكن يكون لها زمان تكون فيه ساكنة ، مثل النائم الذي ينام ولا يرى في نومه شيئاً . . . وهذا السكون الأول هو : موت الأرواح . . . تصير الروح في البرزخ » « 2 » .
--> ( 1 ) - الشيخ عيسى بن الشيخ عبد القادر الكيلاني مخطوطة جواهر الأسرار ولطائف الأنوار ص 94 . ( 2 ) - الشيخ عبد الكريم الجيلي الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل ج 2 ص 21 19 .